حسن حنفي
300
من العقيدة إلى الثورة
مختلفين « 590 » . وإذا ما فعل الله يفعل طباعا ، طبقا لقوانين الطبيعة وليس ضدها « 591 » . وقد يؤثر البعض جعل التولد في أفعال الانسان وحدها في نفسه وليس في غيره خوفا من حتمية الطبيعة وايثارا للحرية . موضوع التولد اذن هو مبحث في الطبيعة كما أنه مبحث في الفعل الانساني ، في حرية الافعال وبقائها في الطبيعة بقوتها الذاتية الكامنة وبآثارها في الاغيار . يصارع فيه الفكر الانساني الطبيعي الفكر الديني الإلهي حفاظا على حرية الانسان واثباتا لاستقلال قوانين الطبيعة . خامسا : أفعال الوعي الفردى والاجتماعي . أفعال الوعي الفردى والاجتماعي هي أفعال الشعور في ذاته وفي الآخر ، في الفرد والمجتمع . فهي متجهة هذه المرة ليس إلى الطبيعة وعالم الأشياء بل إلى المجتمع وعالم الآخرين . فالتوليد هو استمرار لافعال الشعور ليس فقط في الطبيعة من خلال حركة الأجسام في الأكوان والاعتماد والتأليف والمماسة والمجاورة بل أيضا من خلال أفعال الآخرين في المجتمع . وقد كان يبرز سؤال باستمرار : لما ذا يوجد توليد الطبيعة ولا يوجد توليد المجتمع والتاريخ ؟ وقد سميت أفعال الوعي وليس أفعال الشعور لان الافعال هنا
--> ( 590 ) أما المردار فقد أجاز وقوع فعل واحد من فاعلين مخلوقين على سيل التولد مع انكاره على أهل السنة ما أجازوه من وقوع فعل من فاعلين أحدهما خلق والآخر مكتسب . كفر بشر لقوله بتوليد الألوان والطعوم والادراكات . وكفر النظام لقوله بالمتولدات من فعل الله لأنه يشابه قول النصارى أن المسيح ابن الله عن فعل الله ، الفرق ص 1966 ، الملل ج 1 ص 104 . ( 591 ) وقد مال برغوت إلى قول أستاذه وقال إن الأشياء المتولدة فعل الله بايجاب الطبع . فالله طبع الحجر طبعا والحيوان طبعا ، مقالات ج 1 ص 316 ، الفرق ص 209 . ويرى الحسين بن محمد النجار أن الانسان لا يفعل في غيره ، ولا يفعل الا في نفسه مثل الحركات والسكون والادراكات والطعوم والكفر والايمان وأن الانسان لا يفعل ألما ولا ادراكا ولا رؤية ولا يفعل شيئا عن طريق التولد .